ابراهيم بن عمر البقاعي

314

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

أن يكون قرآناً ، ولا يفيد الدليل أنهما قرآن إلا بدعوى ذلك . وإن قيل : إن ذلك هو مرادهما ، لأنهما في مقام الاستدلال ، كان خروجاً عن الظاهر . لا لحاجة بل لإثبات فساد ، وهو الفساد الثاني الذي يلزم في حق ابن مسعود رضي الله عنه . لأنه لا يخلو حينئذ ، أما أن يقال : إنه أقدم على حك السورتين كاملتين بعلم ، أو بغير علم . والمراد بالعلم : القطع ، وهو الصفة التي توجب تمييزاً لا يحتمل النقيض . فإن قيل بغير علم ، لزم عنيه نسبة هذا الصحاب الجليل الذي مناقبه - لا سيما في العلم بشهادة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أكثر من أن تحصى إلى هذا الأمر الفظيع ، الذي يتحاشى عنه أحاد المسلمين . وإن قيل : إن إقدامه على ذلك بعلم ، لزم منه نفى كونهما قرآناً ، ولا يخفى ما فيه من الشناعة والطعن على سائر الصحابة ، رضوان الله عليهم أجمعين . وأما إنه لا يلزم شيء على القول بأن المراد إنكار " قل " فلأنه يكون من إطلاق المعوذتين على كلمتين منهما مجازاً ، بدلالة التضمن . وقوله : إنما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتعوذ بهما - أي السورتين - دليل على حذف " قل " ، لأن المتعوذ لا يقول لمن يستعيذ به : في أعوذ ، فيكون آمِراً بالتعوذ ، لا متعوذاً . والضمير في قوله : وكان عبد الله لا يقرأ بهما : للكلمتين ، وليسا بأول ضميرين اتسقا ، وعاد كل منهما على ما هو له ، بقرينة ، وإقدامه على حكهما ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرأه السورتين بدونهما ، كما هو ظاهر في إقرائه - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله الأسلمي رضي الله عنه حين قال له : قل أعوذ برب الناس ، فقال : أعوذ برب الناس ، فلم يلقنه " قل " وكذا إقراؤه لعبد الله بن الشخير ، ولعقبة رضي النّه عنهما وبعض الروايات كما مضى ، فليستا في قراءة عبد الله رضي الله عنه .